السيد جعفر مرتضى العاملي
80
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فأبت نفسه أن تقرّه حتى قال : يا بديل : هل جئت محمداً ؟ قال : لا ما فعلت ، ولكن سرت في بلاد بني كعب وخزاعة من هذا الساحل ، في قتيل كان بينهم ، فأصلحت بينهم . فقال أبو سفيان : إنك - والله - ما علمت بر واصل . ثم قايلهم أبو سفيان حتى راح بديل وأصحابه ، فجاء أبو سفيان منزلهم ففت أبعار أباعرهم ، فوجد فيها نوى من تمر عجوة كأنها ألسنة الطير ، فقال أبو سفيان : أحلف بالله لقد جاء القوم محمداً ( 1 ) . وكان القوم لما كانت الوقعة خرجوا من صبح ذلك اليوم فساروا ثلاثاً ، وخرجوا من ذلك اليوم فساروا إلى حيث لقيهم أبو سفيان ثلاثاً ، وكانت بنو بكر قد حبست خزاعة في داري بديل ورافع ثلاثة أيام يكلمون فيهم ، وائتمرت قريش في أن يخرج أبو سفيان ، فأقام يومين . فهذه خمس بعد مقتل خزاعة . وأقبل أبو سفيان حتى دخل المدينة ، فدخل على ابنته أم حبيبة زوج النبي « صلى الله عليه وآله » ، فأراد أن يجلس على فراش رسول الله « صلى الله عليه وآله » فطوته دونه . فقال : يا بنية ! ! أرغبت بهذا الفراش عني أو بي عنه ؟ قالت : بل هو فراش رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأنت امرؤ مشرك
--> ( 1 ) المغازي للواقدي ص 785 و 786 و 791 و 792 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 206 والسيرة الحلبية ج 3 ص 72 و ( ط دار المعرفة ) ص 3 وأشار إلى ذلك في : مجمع البيان ج 10 ص 555 والبحار ج 21 ص 101 و 102 وتاريخ الخميس ج 2 ص 78 وشرح النهج للمعتزلي ج 17 ص 259 - 262 .